السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

66

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

حال القوم ، ركب عصر ذلك اليوم ، ووجّه همّته العليّة ، تلقاء الحسينيّة ، ووفد على عمّه ، إذ قد جعله لهذه القضية غرض سهمه ، ثمّ سأله عن مطلوب العساكر ، والسادة الأكابر ، فأجابه بجواب شام منه بوارق الأثر بعد العين ، وشمّ من أرجائه عرف الهجر والبين ، فعبس وتولّى ، ونكب عن المراجعة وولّى ، وأيقن بطيران طاوس إقباله ، وذهاب رونقه وجماله . ورجع إلى مكّة كرّة أخرى ، إذ لم يجد لكلامه هناك مسرى ، وأزمع على الترك والارتحال ، من غير حرب وقتال ، فلم يسفر عليه فجر الغرّة ، إلّا وقد خفيت تلك الغرّة ، وخليت منه البلاد ، وتفطّرت لفقده الأكباد ، فنسأله تعالى أن يصحبه السلامة ، وأن يجعل التوفيق خلفه وأمامه . فحفظ البلاد السادة الأشراف والعساكر والأروام ، وعرّفوا السيّد عبد المحسن بأنّه قد عرج ذلك المقام ، فأمر السيّد الجليل الأكبر ، السيّد زيد بن أحمد بن سعيد بن شبّر « 1 » ، بأن يكون وكيلا عنه في حفظ الديرة ، حتّى يصل فتصبح العيون بوصوله قريرة ، فنادى بالبلاد في وجهه ، وسلك فيها بمقتضى نصره . ولهذه القضيّة بقيّة ، قد سطرناها في ترجمة أخيه الشريف علي بن سعيد ، فراجع ذلك هناك ، تظفر بمناك . ومن جملة حوادثه : أنّه بعد خروجه من مكّة ظعن ، وتوجّه تلقاء اليمن ، على ترتيب معيّن ، ومسلك مبيّن ، بأن يكون من الليث إلى أقاصي اليمن له على سبيل السكنى ، وأن لا تقطع بينهما الحسنى ، وذلك بعد صدور حركات منه أوجبت إبعاده ، وضعفت إبراقه وإرعاده ، فاستمرّ هناك مدّة شهور ، وأخبار عفّته عن قطع

--> ( 1 ) في « ن » : شنبر .